السيد محمد باقر الصدر
144
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
تتمدّد ، واعتقادنا بهذه القضيّة الشرطيّة لا يتوقّف على تعرّض تلك القطعة للحرارة فعلًا . وموقف ( هيوم ) الذي استعرضناه يمكن أن يفسّر الاعتقاد بالقضيّة الأولى ؛ لأنّ فكرتنا عن التمدّد - حينما ندرك فعلًا تعرّض الحديد للحرارة - مرتبطة بفكرة حيّة فتستمدّ منها الحيويّة والقوّة ، ولكنّه لا يفسّر الاعتقاد بالقضيّة الثانية ؛ لأنّنا نتساءل : ما هي الفكرة التي تعتبر اعتقاداً في هذه القضيّة ؟ هل هي فكرتنا عن تمدّد الحديد ، أو هي فكرتنا عن عليّة الحرارة لتمدّد الحديد ؟ ولا يمكن لهيوم أن يجيب بإحدى هاتين الإجابتين . أمّا الإجابة الأولى فلأنّ فكرتنا عن تمدّد الحديد لا يمكن أن تكون اعتقاداً ؛ لأنّها لكي تكون اعتقاداً لا بدّ أن تستمدّ الحيويّة والقوّة من الفكرة الأخرى المرتبطة بها في الذهن ، وهي فكرة الحرارة ، وفكرة الحرارة نفسها ليس فيها حيويّة وقوّة ؛ لأنّها لم تنشأ عن انطباع حسّي . ففرق كبير بين ما إذا أحسسنا فعلًا بحرارة الحديد فقرّرنا أنّ هذا الحديد قد تمدّد فعلًا ، وما إذا لم نكن قد أحسسنا بشيء من ذلك وقرّرنا أنّ هذا الحديد إذا تعرّض للحرارة فسوف يتمدّد . ففي الحالة الأولى تكون فكرتنا عن العلّة - أي عن حرارة الحديد - فكرة حيّة ؛ لأنّها على وفق انطباع حسّي معاش ، فتستمدّ فكرة المعلول الحيويّة والقوّة من فكرة العلّة ، وتصبح بذلك اعتقاداً في رأي ( هيوم ) . وأمّا في الحالة الثانية فليست فكرة العلّة حيّة ، بل هي مجرّد تصوّر مفترض ، فلا يمكن أن تستمدّ فكرة المعلول منها الحيويّة والقوّة ، وبالتالي لا يمكن أن تكون فكرتنا عن المعلول في القضيّة الشرطيّة اعتقاداً . وليس بإمكان ( هيوم ) أن يختار الإجابة الثانية ويفترض أنّ الاعتقاد الذي نملكه في حالة إصدار قضيّة شرطيّة هو الاعتقاد بعليّة الحرارة للتمدّد . إذ ما هي هذه العليّة ؟ إن كانت علاقةً موضوعيّة بين الحادثتين في العالم الخارجي ، فمن